حول العنصرة للقديس نيقوديموس الآثوسي

حول العنصرة للقديس نيقوديموس الآثوسي

مقالة حول العنصرة للقديس نيقوديموس الآثوسي

 

 

 

إن مفاعيل الروح القدس في العنصرة هي:

 

أ  -

تغيُّر في الذهن

ب-

تغيُّر في القلب

ج-

تغيُّر في اللّغة

 

 

 

 

أ -

تغيُّر في الذهن Novn

 

إفتَكِر يا من أُحِب، أن الروح القدس عندما حلَّ في العليّة على شكل ألسِنةٍ ناريّة وسُمع صوتٌ وكأنّه ريحٌ عاصفة شديدة، وملأ كل البيت حيث كان الرسل الإلهيّون جالسين ومصلِّين (أعمال 2:2) "وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ"، وأصبح هذا البيت بحسب قول القديس غريغوريوس التسالونيكي: "وكأنّه جرن معموديّة يعمِّد الرسل بالنّعمة الإلهيَّة"، تلك المعموديّة التي تكلّم عنها الرب في (أعمال الرسل 1 :4-5) "وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي،لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ». نعم|، لقد أتمَّ المخلِّص وعده الذي قاله أمام التلاميذ، بأن يوحنا يعمِّد بالماء ولكنَّكم أنتم ستُعَمَّدون بالروح القدس، فامتلأ البيت حيث كان التلاميذ جالسين، أي أنّه جعله جرنَ معموديّة روحيّة، وحدث هذا الصوت كي يصيِّر الرسلَ أولاد الرعد. وبالتالي عمِل الروح القدس في الرسل ثلاثة تغييرات كثمار لجهادهم الروحي:

 

أولاً:

لقد حصل التغيير في ذهن (Nov’) الرسل، وبالتالي غيَّر جميع مفاهيمهم عن العالم المادي الحاضر، وجعلهم يدركون بشكل واضح مدى حقارة الصالحات الأرضيّة مقابل الصالحات المستقبلية الأبديّة، وهكذا فإن الفكر القديم الذي كان عندهم والذي جعلهم سابقاً يتصارعون بين بعضهم البعض في من فيهم سيكون أولاً وأعظم، (إنجيل لوقا 22: 24) "وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ أَيْضًا مُشَاجَرَةٌ مَنْ مِنْهُمْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَر"، تحوَّل بعد أن أخذوا الروح القدس وصار عندهم أن الأصغر هو الأكثر سعادة، وأصبحوا بالرّوح محتَقَرين من أجل المسيح، وصاروا يُتَّهَمون بأنهم مرضى ومجانيين وبلا كرامة  معيَّرين ومنبوذين وكأنهم حُثالة العالم (1 كور 4: 10) "نَحْنُ جُهَّالٌ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَحُكَمَاءُ فِي الْمَسِيحِ! نَحْنُ ضُعَفَاءُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَقْوِيَاءُ! أَنْتُمْ مُكَرَّمُونَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَبِلاَ كَرَامَةٍ!".

 

الآن يا أخي، لو حدث لك هذا التغيير في الذهنيَّة من خلال الجهاد الروحي الذي ذكرناه، فإلى أي مدى ممكن أن تصِل؟ لأنه إن كنت لغاية هذه اللّحظة تعتقد بأنه أمرٌ حسن أن يكرِّمك الناس ويرفعونك، وأن تحيا في قلوب الجميع، وأن يحبِّك الجميع، وأن تتمتع دائماً باشتهاء جديد، وأن تصل إلى هذا المستوى أينما كنت كي تحصل على الصالحات الأرضيّة، وأن تحيا في كمال اجتماعي، فإن هذا يدل على أن روحك لغاية الآن تُقاد من روح العالم وليس من روح الله. لهذا السبب عليك ان تحزن وتتوب لأن المسيح قد مات وقام وصعد إلى السموات ليس من أجل أن يعطيك روح العالم، بل من أجل أن يعطيك روحه، وأنت بحياتك السيئة التي تعيشها لم تصبح وعاءً قابلاً لروح الله. (1 كور 2: 12) "وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ".

 

لذا خذ قراراً الآن، بأن تفعل من اليوم فصاعداً كل ما هو عكس مشيئتك، وأن تُقاد من روح الإنجيل والروح القدس، وألّا تهتم بأي ثمن أو مكافأة غير الذي يعظِّمك أمام الله، ولا تطلب أي شيء صالح آخر سوى الذي يدعوك لتذوق الفردوس.

 

إنها علامة جيدة أن نعمة الروح القدس بدأت تنير ذهنك وتريد ان تحوِّلك عمَّا كنت عليه إلى رجل آخر. كما هو مكتوب عن شاول " "فَيَحِلُّ عَلَيْكَ رُوحُ الرَّبِّ فَتَتَنَبَّأُ مَعَهُمْ وَتَتَحَوَّلُ إِلَى رَجُل آخَرَ"(1 صم 10: 6 ). من أجل ذلك عليك أن تفرح وأن تشكر الرب الذي أنارك بالروح القدس كي لا تسير فيما بعد كطفل ولكن كرجل كامل: "لَمَّا كُنْتُ طِفْلًا كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلًا أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ" (1 كو 13: 11)، وكي لا تتَّبع فيما بعد ذهن الجسد حيث يؤدي إلى الموت بل ذهن الروح حيث تكون هناك الحياة (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 6) "لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ".

 

إذاً عليك أن تشعر بالخزي تجاه حياتك السابقة التي كنت تعيشها حين لم تكن بيتاً للمسيح، وإنما كنت كغريب ومتغرِّب عنه كونه لم يكن فيك روح المسيح بحسب (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 9) "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ." وعليك ان تتوسل بتواضع للروح القدس أن يغِّير ذهنك ليسير بحسب إرادة الله، وأن يكون هذا الذهن مستنيراً بنعمة الروح القدس، ليس بالمظهر وإنما من الأعماق. لا، لا تفقد أنت أيضاً الاستنارة والنعمة وتقول مع داود النبي " قد اضطرب قلبي وفارقتني قوَّتي ونور عيني أيضاً لم يبقَ معي" (مزمور 37 : 10) ولكن بالحري عليك أن تأخذ فوق استنارتك المنيرة استنارةً أكثر ضياءً وتقول مع داود النبي " لأن من عندك ينبوع الحياة وبنورك نعاين النور" (مز 35 : 9).

 

إذن كيف ستحافظ على استنارة الروح القدس في ذهنك لئلا ينطفئ؟ اسمع ما يقول لك القديس يوحنا الذهبي الفم " كما أن ضوء القنديل الذي به زيت يبقى مضيئاً طالماً فيه زيت، وينطفئ عندما يفقد الزيت. هكذا فإن نعمة الروح القدس تضيء وتنيرنا عندما تكون افعالنا صالحة وفي نفوسنا رحمة، ولكن عندما تختفي الأعمال الصالحة والرحمة، يتراجع عنا ضوء الروح القدس مثلما تراجع عن شاول في وخرج منه حينما لم يعطِ رأياً صالحاً وأعمالاً جيدة (1 صموئيل 16 : 14 1) "وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ". وكما يقول بولس الرسول في (1تسالونيكي 5 : 19) "لا تطفئوا الروح".

 

أيضاً يقول القديس باسيليوس الكبير: "حينما تكون حرارة ونشاط الجسم من تلقاء عادةٍ وحياةٍ طويلة هذا شيء، ولكن حينما يكون هذا النشاط الذي يحصل نتيجة مزاج معين فهذا أمرٌ آخر". وهكذا أيضاً الروح القدس فإنه يبقى بشكل دائم عند البعض بسبب ثبات إيمانهم، كما حدث مع ألداد وميداد الّلذين كانا ضمن السبعين الذين اختارهم موسى فحلَّ عليهم روح الرب، والجميع تنبأوا وكلّموا الناس بالحكمة بما فيهم ألداد وميداد، وأما هذان فكانا متواضعين لذا بقيا مع الشعب وظلَّ روح الرب معهما باستمرار بعكس الآخرين الذين كان روح الرب معهم لمدة قصيرة جداً ولمرة واحدة فقط لأنهم أعطوا الرب اهتمامهم بشكل مزاجيّ، اما ألداد وميداد فكانا مع الرب بشكل وثيق (عدد 11 : 1-3) (سفر العدد 11: 1) "وَكَانَ الشَّعْبُ كَأَنَّهُمْ يَشْتَكُونَ شَرًّا فِي أُذُنَيِ الرَّبِّ. وَسَمِعَ الرَّبُّ فَحَمِيَ غَضَبُهُ، فَاشْتَعَلَتْ فِيهِمْ نَارُ الرَّبِّ وَأَحْرَقَتْ فِي طَرَفِ الْمَحَلَّةِ، فَصَرَخَ الشَّعْبُ إِلَى مُوسَى، فَصَلَّى مُوسَى إِلَى الرَّبِّ فَخَمَدَتِ النَّارُ. فَدُعِيَ اسْمُ ذلِكَ الْمَوْضِعِ «تَبْعِيرَةَ» لأَنَّ نَارَ الرَّبِّ اشْتَعَلَتْ فِيهِمْ".  وهذا أيضاً ما قد حدث لشاول.

     

 

 

ب-

تغيّر في القلب

 

افتكر يا أخي ان التغيير الذي صنعه الروح القدس في قلوب الرسل الذين في البداية كانت حياتهم حيوانية جسدانية كانوا خائفين وكان همُّهم الأول هو أن يقوموا بحماية حياتهم، فنرى واحداً منهم قد ترك معلّمه ليلة التسليم وهرب عرياناً ومشى. (مرقس 14 : 51) "وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ، فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ، فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانً". وهذا كان يعقوب أخو الرب الذي كان عنده فقط ثوبٌ واحدٌ كل أيام حياته كما يقول القديس ثيوفلكثوس، وآخراً أنكره وأما الباقون فقد تراجعوا. وهكذا كانوا يرتجفون خوفاً مثل الأرانب حيث كانوا مجتمعين ومغلق عليهم من الخوف، حيث كانوا مقيمين في العلّية ولم يتجرأوا أن يخرجوا إلى الخارج طيلة حوالي الخمسين يوماً التي تبعت القيامة، ولكن عندما حلّ عليهم الروح القدس غيَّر من ضعف قلوبهم وحوّلها إلى شجاعة وجرأة، وحينها خرجوا بدون خوف كالأسود وبشَّروا بيسوع المصلوب أمام كل الحشود والشعب بجباه مرتفعة وبصدر رجولي وبجرأة ودالَّة، دون أن يجزعوا من أي من الأخطار ولا من العذابات الاستشهادية ولا حتى من الموت نفسه، ولكنهم كانوا يشتهون هذه كلها معتبرينها سعادة وهناء، وكانوا يفرحون بشكل هائل جداً عندما يواجهون هذه الصعوبات. (أعمال خأ5 : 41) "وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ".

 

وإن رغبت أكثر بأن ترى أحداً يحب الحياة، إنه بطرس الرسول الذي قبلاً لم يتمكن بأن يسمع باسم الرب يسوع بدون خوف ولا أن يتكلم عنه الشيء البسيط، وكان متعباً وتعيساً، ولكن كيف تراه بعدها يقف بلا خوف وبكل جرأة وبصوت جهور أمام الآلاف من الشعب دون أن يعطي أهمية في نوعيّة سامعيه إن كانوا خطرين أو إن كانت أذانهم من حجارة، ولكنّه بعظته جذب أكثر من ثلاثة ألاف من الشعب إلى المسيح. (أعمال 2 : 14) "فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الْيَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي ...." هل تريد أن ترى الصيادين وغير المتعلمين كيف أنهم امتلؤا من الحكمة والفهم حتى انهم جعلوا الحكماء يمجدون الله ويتساءلون " وَلكِنْ إِذْ نَظَرُوا الإِنْسَانَ الَّذِي شُفِيَ وَاقِفًا مَعَهُمَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ يُنَاقِضُونَ بِهِ" (اعمال 4 : 14) وكل هذا لماذا ؟؟ لأنهم أعطيوا في قلوبهم المعرفة الواسعة من الروح القدس كما هو مكتوب عن سليمان (1 ملوك 4 : 29) "وَأَعْطَى اللهُ سُلَيْمَانَ حِكْمَةً وَفَهْمًا كَثِيرًا جِدًّا" لأنه مكتوب (صموئيل الاولى 10 : 26) "مسَّ الله قلبها".

 

ايتها النعمة، ايتها القدرة، ايتها النار، نار الروح القدس التي إن أضاءت القلب ولو لمرة واحدة فإنها تجعل الأرانب أسوداً والضعفاء أقوياءً والجهال حكماءً، والطين تجعله فخاري والجبناء تحوِّلهم إلى رجال كاملين، وهذا كله لكي يتم ما وعد به الرب من خلال (سفر ميخا 3: 8) "لكِنَّنِي أَنَا مَلآنٌ قُوَّةَ رُوحِ الرَّبِّ وَحَقًّا وَبَأْسًا، لأُخَبِّرَ يَعْقُوبَ بِذَنْبِهِ وَإِسْرَائِيلَ بِخَطِيَّتِهِ".

 

والآن، أنت يا اخي الذي تقرأ هذه الأمور، فكِّر لو أنك حصلتً على هذه الجرأة والحرارة في قلبك فتجعلك لا تخاف من أي جسد ولا من العالم ولا من رؤساء هذا العالم، إن هذه علامة عن أنك قد تغيَّرت من قِبَل روح الرب كما هو مكتوب في حبقوق (1 : 11) "ثُمَّ تَتَعَدَّى رُوحُهَا فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ. هذِهِ قُوَّتُهَا إِلهُهَا". فكِّر لو أنك كنت أولاً تهتم بكل مشتهياتك في هذا العالم من الخيرات والغنى والمجد والأهواء، وكنت تظن أن الذي تتوفر عنده هذه الأمور يكون أسعد إنسان في الوجود، ومن ثم بعد ذلك اكتشفت الآن بأن قلبك قد اهترأ وعتِق وأصبح بلا إحساس وقد تحجَّر أكثر من الصخر، وكل ذلك صار بسبب روح العالم والجسدانية التي فيك، فتُبتَ وحزنتَ على زمن حياتك الذي مرَّ دون أن تكون مستحقاً لأن تأخذ من خلال الروح القدس قلباً جديداً يُدرك أين هي مصلحته التي وعد الله أن يعطيه إياها، كما يقول حزقيال النبي (36 : 26) "وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ".

 

فإن كنت الآن تبحث عن البدائل، فعوضاً من أن تفتخر بغناك عليك أن تتواضع وتفرح بفقرك، وعوضاً من أن تريد حياة التنعّم والعِزّ ارغب بأن تحيا في القليل وفي العفَّة، واعلم بأن الروح القدس قد بدأ في تغيير قلبك إلى قلب آخر، كما كُتب عن شاول في (1 صموئيل 10 : 9) "وَكَانَ عِنْدَمَا أَدَارَ كَتِفَهُ لِكَيْ يَذْهَبَ مِنْ عِنْدِ صَمُوئِيلَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاهُ قَلْبًا آخَرَ".

 

لذا افرح واشكر الرب الذي من خلال الروح القدس ليس فقط اعطاك الذهن، ولكنه أيضاً أشعلَ قلبك ليحوّله من قلب جسداني إلى قلبٍ روحيّ، ويحوّلك من طفل جاهل إلى رجل حكيم، ومن عالمي ودنيوي إلى مسيحي حقيقي. هذه هي التغييرات الإلهيَّة والعجيبة التي يفعلها الروح القدس دائماً.

وهذا ما يتكلم عنه لاهوتياً القديس (غريغوريوس اللاهوتي):

"هذا الروح الكلّي الحكمة والكلّي المحبّة للبشر، إن أخذه الراعي يجعله مرتلاً ومخرجاً للأرواح الشريرة ويجعله ملكاً على إسرائيل: (1 صموئيل 16 : 12) (" فَأَرْسَلَ وَأَتَى بِهِ. وَكَانَ أَشْقَرَ مَعَ حَلاَوَةِ الْعَيْنَيْنِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. فَقَالَ الرَّبُّ: "قُمِ امْسَحْهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ"".

وإن أخذ هذا الروح راعي الغنم فإنه يجمع الشعوب ويجعله نبياً أيضاً: (1 صموئيل 16 : 11) "وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «هَلْ كَمُلُوا الْغِلْمَانُ؟» فَقَالَ: «بَقِيَ بَعْدُ الصَّغِيرُ وَهُوَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: "أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا"".

واذكر أيضاً داود وعاموس: (1 : 1) " أقوال عاموس الذي كان بين الرعاة من تقوع التي رآها عن إسرائيل في أيام عزّيا ملك يهوذا وفي أيام يربعام بن يوآش ملك إسرائيل قبل الزلزلة بسنتين. فقال أن الرب يزمجر من صهيون ويعطي صوته من أورشليم فتنوح مراعي الرعاة وييبس راس الكرمل".

وإن أخذه شابٌ ذكي فإن هذا الروح يجعله قاضياً راشداً بغض النظر عن عمره، انظر (دانيال 2 : 45) الذي انتصر في الجب على الأسود. وإن قَبِلَه صيادو السمك فإنه يجعلهم صيادي كل العالم لأجل المسيح بقوة الكلمة، أنظر إلى بطرس واندراوس، وإلى ابناء الرعد (مرقس 3 : 17) (إنجيل مرقس 3: 17) "وَيَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ، وَجَعَلَ لَهُمَا اسْمَ بُوَانَرْجِسَ أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ. العهد القديم" اللذين بشرا بكل قوتهما وتكلما بالروحانيات. ولو قبله عشار فإنه يجعله تلميذاً له ويجعل جميع هؤلاء تجار نفوس. وهذا ما يبرهنه حتى الذي كان بالأمس عشاراً وأما اليوم فهو انجيلي (متى 9 : 9) "(إنجيل متى 9: 9) وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، رَأَى إِنْسَانًا جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ". أما إن قَبِله مضطهد متعصب فإنه يحوِّله مثلما حوّل شاول إلى بولس وأعطاه تقوى عوضاً عن الشر الذي كان به (اعمال 8 : 3) "وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالًا وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ"...هذا ما قاله القديس غريغوريوس في مقالته حول العنصرة.

 

اخجل إذن يا أخي لأنك لغاية الآن لم تزل بعيداً عن هذه الأفكار الصالحة، وكنت تسير في شرِّ إرادة قلبك، ولم تجعل في قلبك اتساعاً ليسكن فيه الروح القدس، وكونك عشت كإنسان له نفس مجرَّدة دون أن تتقبل ما للروح، كما يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ( 2: 14) " وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا".

أما الآن، فحالاً خذ قراراً لبقية أيام حياتك بأن لا تُحزن الروح القدس بأي أمرٍ شاذ أو بأي شهوة شريرة في قلبك، بحسب الوعد الذي أعطاك إياه الرسول بولس (أفسس 4 : 30) "وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ"، كما ولا تقسِّي قلبك تجاة الإرادة الإلهية مثل قساة القلوب اليهود الذين قال لهم القديس استفانوس في (أعمال 7 : 51) "يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ، وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ! أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ!" ولكن عليك أن تعطي قلبك كلَّه بشهواته لله حتى ينتصر، علماً بأنه نفس الروح الذي تكلَّم في القديم ويأمرك بأن: "يا بني أعطني قلبك" (أمثال 33 : 26).

 

أتريد أن تعطي قلبك للروح القدس؟ عليك أن تتلوا دائماً وبدون انقطاع اسم الرب يسوع المسيح ابن الله وذلك بالصلاة غير المنقطعة، نعم ان الروح القدس ينبثق فقط من الآب، ولكنه يسمى أيضاً روح الابن وذلك لأن الابن متساوي مع الآب في الجوهر، وأيضاً لأن الروح مستريح في الابن ويفرح عندما نذْكُره، (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 6) "ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبتي أيُّها الآبُ»". وهكذا، ومن خلال هذه الصلاة الروحيَّة القلبية، فإنك بالروح ترى الابن وبالابن ترى الآب كما يقول القديس باسيليوس الكبير، حتى تصبح مستحقاً من خلال هذا العمل القلبي الروحي أن تجد وأن ترى نعمة الروح القدس التي كنت قد أخذتها بالمعمودية والتي أنت تحويها الآن وتحفظها مثل الشرارة في وسط الأهواء والخطايا.

 

وأخيراً بما أن الروح القدس هو المعزي الآخر وهو الأقنوم الثالث للثالوث الأقدس ومعطي جميع المواهب، وهو حياة الأحياء، وهو حركة المتحركين، وهو مكمِّل الجميع، أراد بسبب محبته للبشر أن يعلن في قلبك الخطوط الأولى وأول شكل لنعمته، فتضرع إليه الآن بأن لا يتركك وحيداً بل يبقى معك ويقودك إلى الكمال والعمل الذي بدأه بك واهباً لك بقاءه معك وسكناه فيك معطياً لك هذه النعمة أي أن يصير في قلبك إلى النهاية، وهي أعظم من كل المواهب. وهذا هو الختم الذي يبقى معك، وهذا هو مصير كل واحد منا.

 

بحسب اللاهوتين ومن خلال هذه الموهبة فإنه يجعلك مستحقاً، ومن هنا أيضاً تصبح إنساناً روحانياً وملائكي السيرة وقديساً وابناً لله وإلهاً بالنعمة، وأنت لازلت في مكانك (على الأرض) حتى وإن كنت لم تزل أرضاً ورماداً. وأيضاً يقول القديس باسيليوس الكبير: "حل َّ الروح القدس على نفس الإنسان وأعطاه حياةً وخلوداً وجعله يتحرك باتجاه الأبدية، فأصبح بالروح القدس كائناً حياً وقديساً، وأصبح الإنسان مسكناً للروح، وبالروح يصبح الإنسان نبياً ورسولاً وملاكاً للرب الذي كان قبلاً أرضاً ورماداً".

 

 

 

ج-

تغيُّر في اللُّغة (اللِّسان)

 

فكِّر يا أخي بالتغيُّر الثالث، حيث عمل الروح القدس في لسان الرسل هؤلاء الذين كانوا قبلاً لا ينطقون سوى اللّغة الآرامية، والذين كانوا يسعون من أجل أمجاد وكرامة مؤقته باطلة (مرقس 10 : 37) فَقَالاَ لَهُ: "أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ "وفي ظنِّهم أن مجده مقترناً بأمور مادِّية رخيصة وزائلة (لوقا 9 : 33) "قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ: «يَا مُعَلِّمُ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً»، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ." هؤلاء الذين وصلوا قبلاً إلى حالة تتوافق مع يهوذا الاسخريوطي، فينتقدون مريم غاضبين مما فعلت لأنها دهنت أرجل يسوع بالعطر الغالي الثمن قائلين بغضب: "لماذا يضيع هذا العطر بهذا الفعل ... (مرقس 14 : 4) "لِمَاذَا كَانَ تَلَفُ الطِّيبِ هذَا؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هذَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ». وَكَانُوا يُؤَنِّبُونَهَا." هؤلاء أنفسهم بعد حلول الروح القدس لم يتكلموا عن شيء آخر سوى عن عظمة الله، والأمور السامية وعن ملكوت السموات وعن لاهوت الثالوث الأقدس، وعن سر التجسد والتدبير الإلهي هذا السر غير المدرك، كون المسيح هو الله الحقيقي، فنراهم يتكلمون وبلغتهم الأدبية وبأفواه حرّه لا تقارن وبلغات متعددة (أعمال 2 : 11)"نسمعهم بلغاتنا الأصلية بعظائم الله".

 

الآن أيها الحبيب تأمل بالكلمات التي تكلموا بها قبل الجهاد الحاضر، والكلمات التي يجب الآن أن نتكلم بها، حتى تأخذ أنت أيضاً تحوّلاً للسانك بقوة ونعمة الروح القدس. إن لسانك قد أعطاك أياه الله يا أخي كعضو لتتكلم وتنطق به كل شيء صالح وليس شرير، وفيما بعد عليك أن تستخدمه للهدف الذي أعطاك الله إياه من أجله وهو أن تمجِّد وتسبح الله دائماً وأن تتفوه بالكلمات الإلهية كما هو مكتوب في (فيليبي 2 : 11) " وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" ويقول كتاب المزامير (34 : 29) " أن لساني يهذُّ بعدلك ويمدحك النهار كله" لم يوجد اللسان من أجل أن نتكلم به كلاماً ضد الله وخالٍ من التقوى، أو أن ندعو اسمه في مسائل بالية (خروج 20 : 7)" لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً "،  وعليك أن تُدِين نفسك وتؤنبها، لا أن تبررها وتمدحها كما يقول في (أمثال 27 : 2) "ليمدحك الغريب لا فمك الأجنبي لا شفتاك." وعليك أن تقدّم النصيحة لأخيك وكل ما هو مفيد من أجل خلاصه، وان تستند إلى الصلاح والفضيلة لا أن تسن لسانك ضدّه كما تسن السكين أو تحتقره وتدينه أو أن تشتمه بغضب. كما يقول (المزمور 6 : 3) "الَّذِينَ سَنُّوا أَلْسِنَتَهُمْ كَالسَّيْفِ"، أو أن تعطيه نصائح شريرة بكلمات معسولة وكأنها نابعة من صديق ولا بكلمات احتقارية وعدائية كي تضرّه. كما يقول المزمور (مز 54 : 22) "لانت كلماتهم أكثر من الزيت مع أنها نصالٌ".

 

وأقول لك قولاً واحداً: "على لسانك أن يتكلم بعظائم الله من كلمات العهد القديم والجديد ويتكلم عن المقصد الإلهي وعن صلاحه، وعن يوم الدينونة، وأن تكون جميع كلماتك روحيّة، وعن الأمور الإلهية وكل ما هو مفيد للنفس. إن استخدمت لسانك في هذا المجال اعرف أن الله قد خلق لسانك الروحي كما خلق للأصم وللأبكم "فَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِ ٱلْجَمْعِ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَتَفَلَ وَلَمَسَ لِسَانَهُ" (مرقس 7 : 33). وهذه علامة جيّدة لك في أن الروح القدس بدأ في تحويل لسانك وصار هو يتكلم من خلال لسانك مثلما تكلَّم من خلال ألسن الرسل، ومن خلال فم داود (2  صموئيل 23 : 2) "رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي".

 

اخجل إذاً يا أخي لأنك لغاية اليوم تتكلم كأنك تحيا جسدياً "عندما كنت طفلاً كطفل كنت أتكلم" (1 كور 13 : 11). وإن لسانك يهذّ بالظلم كما يقول أشعياء(59 : 3) "لسانك يلهج بالشر" عليك أن تقرر التالي: لا تسمح بأن يخرج من فمك كلمات بذيئة أو سفاهة وباطلة، بل مفيدة وخلاصيّة، ومن أجل بناء سامعيك كما يدعوك الرسول بولس في (أفسس 4 : 29)" رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 29) لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" وذلك لأن الكلام هو ظِل العمل كما قال أحد الحكماء: والكلمات الرديَّة تستدعي العمل الشرير، وعكس ذلك فإن الكلمات الصالحة تؤدي إلى أعمال صالحة، وفي هذا المجال قال سليمان: "أن الحياة والموت تعتمد على اللسان" (أمثال 18 : 21).

 

هذا يشبه الذي يحمل المِسك، فإنه يعطّر نفسه ويشتمّه الآخرون، أمّا الذي يحمل القمامة النتنة فإنه يلوّث ذاته والآخرين. هكذا كل من يتكلم كلمات صالحة أو شريرة، فإما أن يفيد نفسه والآخرين أو يفسدهم وإياه.

 

وأخيراً، تضرّعْ إلى الروح القدس ان يقوِّيك في جميع المجالات التي بدأت فيها، كما يقول المزمور (68 : 28) "فليضئ خلاصك" وأن تظهر تحوّلاً كاملاً في لسانك من خلال النعمة حتى لا يجعلك تخطئ ولا بأيٍّ من الكلمات غير النافعة. كما يقول القديس يعقوب في (رسالة يعقوب 3: 2) "لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْثُرُ فِي الْكَلاَمِ فَذَاكَ رَجُلٌ كَامِلٌ، قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ الْجَسَدِ أَيْضًا". وان تستخدم لسانك كأنه قلم وتحركه بيمينك ليتكلم حيث يرغب وكل ما هو مفيد، وحتى تقول: "فَاضَ قَلْبِي بِكَلاَمٍ صَالِحٍ. مُتَكَلِّمٌ أَنَا بِإِنْشَائِي لِلْمَلِكِ. لِسَانِي قَلَمُ كَاتِبٍ مَاهِرٍ." (سفر المزامير 45: 1)، وحتى أن كل من يراك ويسمعك يقول كقول داوود النبي "وها يمين العلي تحوِّلني" (مز 76 : 10).

 

آمين

 

 

 

ترجمة قدس الايكونومس

الدكتور ابراهيم دبور

تاريخ 8/6/2020

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مطرانية الروم الأرثوذكس