وساطة القديسين

وساطة القديسين

بسم الآب والابن والروح القدس

***  وساطة القديسين ***

الإيكونوموس: د. إبراهيم دبور

 

المسيح هو الوسيط الوحيد:                    

تعتمد الكنيسة على الكتاب المقدّس في تعليمها بإمكانية القديسين أن يتوسطوا من أجل الأحياء، أما الهراطقة فيتجاهلون هذا التعليم وينكرون وساطة القديسين كونهم لا يعترفون بالحياة ما بعد القبر من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم يفسّرون الآيات كما يحلو لهم ويظهرون بأن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والبشر.

 

لنبحث هذا الموضوع:

يقول بولس الرسول في تيموثاوس الأولى "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،" (1 تي 2: 5).

"وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ" (عب 8: 6).

"وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ" (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 15).

يستخدم الهراطقة هذه الآيات كي يقنعوا العالم بأن الوسيط الوحيد بين الله والناس هو المسيح فقط، وبهذا فإنهم يلغون دور القديسين في الشفاعة، بتركيزهم على عبارة "وسيط واحد" مفسِّرينها بأنه لا يوجد سوى وسيط واحد دون غيره.

وهنا سنضع التساؤل التالي:

هل بكلمة الوسيط الوحيد يلغون دور جميع المؤمنين ام فقط دور القديسين الموجودين في السماء؟ إن كان كذلك فليظهروا لنا هذا من خلال الكتاب المقدس، وإن كان هذا الإلغاء لجميع المؤمنين فهل يعتبرون من ضمنهم القديسين بولس وبطرس غير قادرين أن يكونوا وسطاء؟

إن اعتبروا أن المسيح هو الوسيط الوحيد فكيف سيفسرون عبارة "إله واحد" في آية (1 تي 2: 5)؟ لأننا إن تتبعنا تفسير هذه الآية كما وردت فإننا نرى أن التعبير عن "إله واحد" تعود لله الآب، هذا إن تم تفسيرها بشكل مطلق مثلما تم تفسير عبارة "وسيط واحد"، وهنا إن كان الله الآب هو الله الوحيد – بحسب التفسير المطلق – هذا يعني أن كل من الروح القدس والابن ليسا بإله، وبذلك نكون قد نفينا الألوهة عن الابن والروح القدس ونسبناها للآب فقط، فهل يرضى الهراطقة بذلك؟

لنرى هذه الآية من (1كور 8: 6 ) "لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ".

فإن تبعنا آراء الهراطقة في تفسير الآية "إله واحد" تفسيراً مطلقاً بالتالي هنا نكون قد نفينا الألوهة عن الله الابن، وهذا يعني في (1كور 8: 6) أنه كما أن الآب هو الله وحده إذا لا يمكن أن يكون رباً لأن الرب الوحيد هو الابن، فهل يقبل الهراطقة بذلك؟ طبعاً لا، لأن بولس الرسول بهذه الآية لم يرد أن يحصر الربوبيّة بالابن دون الآب، ولا بكلمة الله للآب دون الابن أيضاً ولكنه أراد بذلك أن يُبعد فكر المسيحيين عن الآلهة الوثنية التي كانت تعتبر عند الوثنيين آلهة وأرباب. ولكن بالنعمة يوجد آلهة كثيرون لأنه يقول: "أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ." (مز 82: 6).

لذلك فإن الله واحد بالجوهر والطبيعة وأما بالنعمة وبحسب الصورة والمثال فهم كثيرون كما هي كلمة "الرب أو السيد" وكلمة "مواليها" في (سفر أعمال الرسل 16: 16) "وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا". و 19: "فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ، أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلاَ وَجَرُّوهُمَا إِلَى السُّوقِ إِلَى الْحُكَّامِ". وكلمة " سيد" بمعنى الملك في (أعمال 25: 26) "وَأَمَّا أَنَا فَلَمَّا وَجَدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، وَهُوَ قَدْ رَفَعَ دَعْوَاهُ إِلَى أُوغُسْطُسَ، عَزَمْتُ أَنْ أُرْسِلَهُ. وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ يَقِينٌ مِنْ جِهَتِهِ لأَكْتُبَ إِلَى السَّيِّدِ". وفي (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 22) "أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ. و(كولوسي 4: 1) "أَيُّهَا السَّادَةُ، قَدِّمُوا لِلْعَبِيدِ الْعَدْلَ وَالْمُسَاوَاةَ، عَالِمِينَ أَنَّ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا سَيِّدًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ، مُصَلِّينَ فِي ذلِكَ لأَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا، ..." وأيضاً في (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 14) فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ ..." وهكذا فإن الوسيط الوحيد بين الله الآب والناس هو الرب يسوع المسيح ولكن بين الناس والرب يسوع المسيح يوجد وسطاء كثيرون.

 

كيف يكون المسيح وسيطاً؟

بما أن الرب يسوع المسيح هو إله وإنسان في آن واحد أي أن له طبيعة إلهية وطبيعة إنسانية، إذاً فهو الوسيط الوحيد الذي يستطيع أن يعمل جسراً بين المتباعدَين، فالمسيح ليس وسيطاً بمفهوم أنه ينقل كلمات بين الله والانسان، فهذا العمل قد قام به موسى في العهد القديم، أما الرب يسوع المسيح فقد كانت وساطته هي توحيد الطبيعة الإلهية بالإنسانية، وكونه إلهاً وإنساناً في آن واحد تمكّن من أن يوصل ويوحّد ويصالح الله مع البشر.

وإليكم ما يقوله القديس يوحنا الذهبي الفم:

"يدعو القديس بولس الرسول تلميذه تيموثاوس بأن يصلّي من أجل الجميع كي يخلصوا، وهل أنت تريد أن تخلص؟ عليك أيضاً أن تصلّي من أجل الجميع كي يخلصوا شاملاً نفسك معهم. وكيف يأمره بولس الرسول بأن يصلي من أجل الوثنيين والأمم؟ إن من وراء ذلك فائدة روحية لنا بحيث نقضي حياة مطمئنة وهادئة في كل تقوى ووقار"  والأهم من ذلك كلّه هو أن هذا يرضي الله - بأن يخلُص الجميع- وهكذا نماثل الله في حبّه للجميع وبالتالي تصبح إرادتنا وإرادته واحدة، فتكون هذه الصلوات كافية في ترويض حتى الوحوش. لذلك لا تخف من أن تصلّي حتى ولو من أجل الوثنيين -فهذا ما يريده الله- ولكن عليك أن تخاف فقط من اللّعنة كون الله لا يريدها. وإن كنت تصلّي من أجل الوثنيين إذاً عليك أيضاً أن تصلّي من أجل الهراطقة لأننا يجب أن نصلّي من أجل جميع الناس لا أن نضطهدهم.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه الصلاة تفيدنا بأن نصبح شركاء في طبيعة الله، لأن الله يمتدح المحبّة والحنان فيما بيننا ويقْبلهما. وإن كان الله بالأساس يريد أن يمنحهم فما هي المنفعة من صلواتنا؟ إن الصلاة تساعد هؤلاء وتساعدك أنت أيضاً، إنك تجذبهم بالمحبة وبنفس الوقت تمنعك من أن تصبح وحشاً، وهذه كلّها تجذبك للإيمان، لأن كثيرين بسبب الخصومات يبتعدون عن الله.

هذا هو معنى خلاص الله للبشر في أن الله يريد الجميع يخلصون، لأنه بدون الصلاة والمحبة تجاه الآخرين يكون خلاصنا إسمياً فقط وغير قابل أن يتحقق. وبالتالي من خلال الصلاة نعرف الحقيقة ألا وهي الإيمان به. وقال: "في مثل هذه الحال أوصي هؤلاء أن لا يعلّموا تعاليم غريبة حتى لا تراهم كأعداء وحتى لا يصير معارك ومنازعات معهم أي نريد أن نصلي من أجل الجميع حتى يعرفوا الحقيقة".

 

وبعدما قال هذا: "واحد هو الله وواحد هو الوسيط بين الله والناس" قاله كي يعرف الوثنيون الحقيقة حتى يظهرها للمسكونة كلّها. فقال "واحد هو الله" حتى يعلن للوثنيين اننا نؤمن بإله واحد وليس بتعدد الآلهة كما كان يعتقد البعض، وأن الله هذا قد أرسل واسطة وهو ابنه حتى يريهم أنه يريد الجميع أن يخلصوا. فهل يعني هذا أن الابن ليس إلهاً؟ إنه إله حقاً. فلماذا يقول "واحد"؟ كي يعلّم عكس ما يعلّمه الوثنيون من تعدد الآلهة، ولكنه لم يقل هذا الكلام للابن! لأن كلامه كان ضد الضلال ومن أجل الحقيقة في أن الله واحد. الوسيط يجب أن يوجد بين الإثنين اللذين يتوسط بينهما. هذا هو عمل الوسيط: أن يكون له علاقة بين الإثنين اللّذين يتوسط بينهما. إن كان له علاقة مع طرف وليس له علاقة مع الطرف الآخر لا يكون وسيطاً. ولو أن هذا الوسيط لا يشترك في طبيعة الآب فإنه ليس وسيطاً لأنه منفصل عنه ولكنه مشترك مع طبيعة الآب ومع طبيعة البشر لأنه جاء للبشر، قد تجسد وهو شريك للطبيعة الإلهية أيضاً، لأنه عندما ولد قد ولد بالطبيعتين وهو موجود بالطبيعتين أيضاً. لأن الوسيط بين قطعتين يكون في الوسط بينهما فيصبحان غير منفصلتين، وهكذا فإن الوسيط بين الطبيعتين يكون متحداً بهما. وكما أنه صار إنساناً إلا أنه منذ الأزل إلهاً أيضاً. وهكذا بشخصه الإلهي وبطبيعته الإنسانية يكون هو الواسطة بين الله والبشر، لذلك يقول "إله واحد الآب ووسيط واحد الرب يسوع المسيح" وهكذا يقول " واحد" و "واحد" لا يقول إثنان حتى لا يُفهم بأنه يتكلم عن إثنين أو عن تعدد آلهة، أي أنه يريد أن يقول واحدٌ هو الله وهو الوسيط المخلص بين الله والناس يسوع المسيح الذي وهب نفسه فدية من أجل الجميع أي الشهادة في أوقاتها. (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 6)"الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ".

 

ماذا إذا؟ هل جاء للوثنيين أيضاً؟ نعم وأنت لا تقبل أن تصلي من أجلهم، حتى وان لم يؤمنوا به أو لا يريدوا، ورفضوا ذاك الذي كان أساس خلاصهم، إلا أن هذه الشهاده الخلاصية ظهرت لهم، وبالتالي فإن الآب شهد له وهو أيضاً شهد للآب من خلال صلبه.

إذاً لا يشهد الآب له فحسب وإنما هو أيضاً (المسيح) يشهد للآب، لأنه قال: (إنجيل يوحنا 5: 43) "أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَذلِكَ تَقْبَلُونَهُ". "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ." (يو 1: 18). وأيضاً (إنجيل يوحنا 17: 3) "وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ". وقال أيضاً في (إنجيل يوحنا 4: 24) " اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». أي أنه شهد حتى الموت.

 

ولذلك يقول بولس الرسول: "الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي." (2 كو 3: 6)، وفي (2 كو 5: 20)"إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.".

 

بحسب القديس بولس الرسول وضع الله خداماً للعهد الجديد وهم الرسل، وأيضاً حقَّق المصالحة بين الله والبشر الذي تمّمه الرب يسوع المسيح معه هذا العمل يستمر من خلال الرسل وخلفاؤهم. هؤلاء يتشفعون وهو يتشفعون لنا الى الله الآب من خلال الرب يسوع المسيح.

ان المسيح هو الوسيط الوحيد في المعنى المطلق ولكن يوجد كثيرون وسطاء بالمعنى المشترك، لأن الكتاب المقدس يقول: في (1كورنثوس 8: 4 – 6) "  فمن جهة اكل ما ذبح للأوثان: نعلم ان ليس وثن في العالم، وان ليس إله اخر الا واحدا. لأنه وان وجد ما يسمى الهة، سواء كان في السماء او على الارض، كما يوجد الهة كثيرون وارباب كثيرون. لكن لنا إله واحد: الاب الذي منه جميع الاشياء، ونحن له. ورب واحد: يسوع المسيح، الذي به جميع الاشياء، ونحن به".

 

ومعلم واحد (إنجيل متى 23: 8) "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ". وراع واحد (إنجيل يوحنا 10: 16) "وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ"، ولكن يوجد آلهة كثر

(سفر المزامير 82: 6) "أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ" و"(إنجيل يوحنا 10: 34) أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: "أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟" وأسياد كثيرون (أفسس 6: 5)" أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ"، ومعلمون كثيرون ورعاة كثيرون (أف 4: 11) "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ،". (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 16) "الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ". الله الواحد هو الأبدي والذي لا يموت، والملائكة  خالدون والبشر أيضا.

كيف يتناسب الأولون  (الله الثالوث)  والآخرون (الملائكة والبشر)؟ المعنى للأولين هو معنى مطلق فالله بالجوهر لايموت، ولكن الآخرون بالمعنى الثاني لا يموتون بالنعمة وذلك بسبب علاقتهم مع الله واشتراكهم بأبديته بالنعمة يصبحون خالدون ( بالنعمة وليس بالجوهر). إذاً فالمعنى الأول مقصود به بالجوهر والمعنى الثاني مقصود به بالنعمة. بولس الرسول يُعتبر أبو المسيحيين، كما يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (4: 15) "لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ فِي الْمَسِيحِ، لكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ. لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ". كيف يكون لنا بولس الرسول أباً ونحن لنا الله الآب الواحد؟

(إنجيل متى 23: 9) "وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". إن بولس الرسول أب بالتبعية إلى الله.

ويقول أيضاً في أفسس (6: 20) "الَّذِي لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ أَيْضًا أَحْوَالِي، مَاذَا أَفْعَلُ، يُعَرِّفُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ تِيخِيكُسُ الأَخُ الْحَبِيبُ وَالْخَادِمُ الأَمِينُ"، أي أن بولس الرسول هو سفير الإنجيل.

و(سفر أعمال الرسل 12: 5) "فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ". كانت الكنيسة كلها تطلب وتصلي بلجاجة الى الله من أجل بطرس، فإن كنا نحن المؤمنين نستطيع أن نطلب ونتشفع ونتوسط من أجل الآخرين، إما الى الرب يسوع المسيح أو إلى الله الآب باسم المخلص المسيح، ومصلّين إلى الله متوجهين إلى الثالوث الأقدس بكامله فلماذا ينزعج الهراطقة من المسيحيين الذين يستدعون صلوات والدة الإله والقديسين عندما نقول مثلا: " يا والدة الإله خلصينا" فيقولون أن المخلص الوحيد هو المسيح ولا يوجد غيره.

لنتصفّح معاً بعض آيات الكتاب المقدس:

(رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 11: 13- 14) "فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ: بِمَا أَنِّي أَنَا رَسُولٌ لِلأُمَمِ أُمَجِّدُ خِدْمَتِي، لَعَلِّي أُغِيرُ أَنْسِبَائِي وَأُخَلِّصُ أُنَاسًا مِنْهُمْ". (1 كو 7: 16) "لأَنَّهُ كَيْفَ تَعْلَمِينَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، هَلْ تُخَلِّصِينَ الرَّجُلَ؟ أَوْ كَيْفَ تَعْلَمُ أَيُّهَا الرَّجُلُ، هَلْ تُخَلِّصُ الْمَرْأَةَ؟". (رسالة يعقوب 5: 20) " فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا". (1 تي 4: 16) "لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا". ( يهوذا 22 + 23) "وَارْحَمُوا الْبَعْضَ مُمَيِّزِينَ، وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّارِ، مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَدِ".

إذاً بحسب هذه الآيات المذكورة بولس الرسول يعتبر هو المخلّص للناس الآخرين والرجل يعتبر مخلّص المرأة وأيضاً تيموثاوس ويهوذا ويعقوب يعتبروا مخلّصين المسيحيين. ومعنى الخلاص هو أنهم هؤلاء القديسون يجلبون البشر إلى المخلّص الوحيد المسيح.

إذاً المسيح هو المخلّص بالمعنى المطلق والقدّيسون هم مخلّصون البشر بمعنى التبعيّة أو النعمة، أي أنهم الوسائل والطرق أو القنوات التي تقود إلى الطريق الوحيد للخلاص أي المسيح، إنهم أجهزة المسيح الذين يعملون معه لخلاص البشر.

 

هل بإمكان الموجودين في السماء أن يتشفعوا؟

الذين هم فيما بعد القبر من بشر وملائكة، هل يطلبون ويهتمون من أجل الذين يعيشون على الأرض؟

(إنجيل لوقا 15: 10) "هكَذَا، أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ". يصير الفرح أمام الملائكة ولكن هذا الفرح يتكون ممن؟ من جميع الساكنين في السماء إما من القديسين أو الملائكة.

(رؤيا 5: 8) " وَلَمَّا أَخَذَ السِّفْرَ خَرَّتِ الأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا أَمَامَ الْخَروفِ، وَلَهُمْ كُلِّ وَاحِدٍ قِيثَارَاتٌ وَجَامَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا هِيَ صَلَوَاتُ الْقِدِّيسِينَ".

و(رؤيا 8 :3 – 4 ) "وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، وَمَعَهُ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَذْبَحِ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَامَ الْعَرْشِ. فَصَعِدَ دُخَانُ الْبَخُورِ مَعَ صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله".

و (رؤيا 6: 9 – 10) " وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟""

لقد رأى الرسول صلوات القديسين كالبخور الصاعد امام الله، ليس القديسين الأحياء وإنما المستشهدين من أجل كلمة واسم المسيح، أي الذين في السماء.

 مما تتألف هذه الصلوات؟ من تمجيد وشكر وطلبات وأدعية وتوسلات، إن صلوات القديسين الأحياء على الأرض هذا هو فحواها، وهل صلوات القديسين الذين في السماء لها محتوى آخر أو هل محتواها يكون فارغاً؟

هل يستطيع الهراطقة أن يخبرونا عن صلوات القديسين الذين تحت عرش الخروف ما هو فحواها؟ ماذا كانت تقول نفوس الراقدين تحت عرش الخروف؟

لذلك يقول الرسول في (رؤيا 7 : 15)"مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ". وهذا يعني أن القديسين أمام عرش الله مرتبطين بالله، ويذكر هذا قبل المجيء الثاني حتى لا يعتقد المسيحيون أنه لا يوجد قديسون لأن المجيء الثاني لم يحدث بعد.

وهذا ما يقوله بطرس الرسول في رسالته الثانية (1: 13 – 15) " وَلكِنِّي أَحْسِبُهُ حَقًّا ­ مَا دُمْتُ فِي هذَا الْمَسْكَنِ­ أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ،عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ، كَمَا أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضًا. فَأَجْتَهِدُ أَيْضًا أَنْ تَكُونُوا بَعْدَ خُرُوجِي، تَتَذَكَّرُونَ كُلَّ حِينٍ بِهذِهِ الأُمُورِ".

يعلم بطرس الرسول المؤمنين أن موته قريب حتى لا يُحبَطوا، وأراد أيضاً أن يعلمهم أنه بعد القبر يوجد حياة وأن نفس المؤمن ليست خاملة لأنه يعدهم بأنه بذكرهم موته الأرضي سيذكّرهم بتعاليم الحق. ويفسّر ذلك القديس نيقوديموس ويقول: " أود أنه بعد خروج نفسي من الجسد أريد أن أهتم من أجلكم وأني وبدون انقطاع سأستعطف الله المحب البشر أن يرشدكم ويذكّركم بكل ما علمتكم من الأمور التي تهم نفوسكم، التي لم أتعلمها من حكمة بشرية ولكن من الحكمة الآتية من العلو التي من المسيح.

النبي إيليا صعد إلى السماء في عهد يهورام ابن آحاب وبعد ثمان سنين نرى النبي إيليا يرسل رسالة في (أخبار الأيام الثاني 21: 12) " وَأَتَتْ إِلَيْهِ كِتَابَةٌ مِنْ إِيلِيَّا النَّبِيِّ تَقُولُ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ لَمْ تَسْلُكْ فِي طُرُقِ يَهُوشَافَاطَ أَبِيكَ وَطُرُقِ آسَا مَلِكِ يَهُوذَا، بَلْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْتَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ يَزْنُونَ كَزِنَا بَيْتِ أَخْآبَ، وَقَتَلْتَ أَيْضًا إِخْوَتَكَ مِنْ بَيْتِ أَبِيكَ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْكَ، هُوَذَا يَضْرِبُ الرَّبُّ شَعْبَكَ وَبَنِيكَ وَنِسَاءَكَ وَكُلَّ مَالِكَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. وَإِيَّاكَ بِأَمْرَاضٍ كَثِيرَةٍ بِدَاءِ أَمْعَائِكَ حَتَّى تَخْرُجَ أَمْعَاؤُكَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ يَوْمًا فَيَوْمًا".

يحذره من موته لأنه صنع الشر أمام أعين الرب، هذا يدل على أن القديسين بعد خروجهم من هذه الحياة الأرضية، يتذكرون الذين على الأرض ويهتمون ويتدخلون في مساعدة تصحيح حياتهم.

وفي سفر مكابيين الثاني يتكلم عن السفر عن رؤيا يهوذا المكابي وكيف أن أونيا الكاهن الأعظم وارميا النبي يتشفعون من أجل اليهود وهذا ما كانت تفعله الكنيسة الأولى بشهادة أورجنس (المجلة 12 صفحة 170: 73).

وهذه شهادة من القرن الثاني والثالث الميلادي ويشهد أورجنس كيف أن القديسين بعد وفاتهم يتشفعون من أجل الشعب. نرى في كثير من الأحيان الله يقرر عقاباً شديداً ضد الشعب اليهودي ولكننا نرى أن القديسين يتدخلون ويصلّون الى الله، وهذا ما يقوله ارميا النبي كيف أن الله يطلب منه أن يصلي من أجلهم. (ارميا 11:14) " وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ، وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، لأَنِّي لاَ أَسْمَعُ فِي وَقْتِ صُرَاخِهِمْ إِلَيَّ مِنْ قِبَلِ بَلِيَّتِهِمْ". يقول الرب هذا لأن بصلوات الأبرار يغيّر الله قراراته وبسبب تضرعاتهم يغيّر الله حكمه. وهذا يظهر من موسى في (خروج 32: 11 – 14) "فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ ... فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ". و(عدد 14: 13) "فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ:فَيَسْمَعُ الْمِصْرِيُّونَ الَّذِينَ أَصْعَدْتَ بِقُوَّتِكَ هذَا الشَّعْبَ مِنْ وَسَطِهِمْ" و(صموئيل 7: 9 ) "فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ حَمَلًا رَضِيعًا وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً بِتَمَامِهِ لِلرَّبِّ، وَصَرَخَ صَمُوئِيلُ إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ".

و( صموئيل 12: 23) "وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، بَلْ أُعَلِّمُكُمُ الطَّرِيقَ الصَّالِحَ الْمُسْتَقِيمَ".

وهكذا فإن الله يقول أن لو توسل هذان إليه كما من قبل فإنه سوف لن يسمع إليهما، وهذا يُظهر كيف أن الله يسمع صلوات الأنبياء والأبرار حتى ولو بعد القبر.

| Return

Responsive image

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مطرانية الروم الأرثوذكس